السيد علي عاشور

185

موسوعة أهل البيت ( ع )

فأعلموه أن موانعا دونها . فكتب عبد الملك إلى موسى بن نضير يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله ، فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها ، فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها . وقال في آخر الكتاب : فلمّا مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر ، وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية ، فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فإذا هو شعر : ليعلم المرء ذو العزّ المنيع ومن * يرجو الخلود وما حيّ بمخلود لو أن خلقا ينال الخلد في مهل * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة * بالقطر سنّة عطاء غير مصدود فقال للجن : إبنوا لي به أثرا * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي فصيّروه صفاحا ثم هيل له * إلى السماء بأحكام وتجويد وأفرغ القطر فوق السور منصلتا * فصار أصلب من صمّاء صيخود وبثّ فيه كنوز الأرض قاطبة * وسوف يظهر يوما غير محدود وصار في قعر بطن الأرض مضطجعا * مصمّدا بطوابيق الجلاميد لم يبق من بعده للملك سابقة * حتى يضمن رمسا غير أخدود وهذا ليعلم أن الملك منقطع * إلّا من اللّه ذي النعماء والجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها * من هاشم كان منها خير مولد وخصّه اللّه بالآيات منبعثا * إلى الخليقة منها البيض والسود له مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنا عشرة حججا * من بعدها الأوصياء والسادة الصيد حتى يقوم بأمر اللّه قائمهم * من السماء إذا ما باسمه نودي فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك - وكان رسوله إليه - بما عاين من ذلك وعنده محمد بن شهاب الزهري قال : ما ترى في هذا الامر العجيب ؟ فقال الزهري : أرى وأظن أنّ جنّا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها . قال عبد الملك : فهل علمت من أمر المنادى باسمه من السماء شيئا ؟ قال : إله عن هذا يا أمير المؤمنين .